12 سنة من العطاء

 

جديد المواضيع

تنمية المجتمع >> قادة جادوا بأكثر من دمائهم


قادة جادوا بأكثر من دمائهم


ربّما هي المشيئة الإلهية التي أرادت أن ترتوي أرض لبنان بدماء قادة المقاومة الإسلامية في شهر شباط، لتتفتح في آذار وروداً عطرة على امتداد مساحات الوطن. فمن الدماء الطاهرة لشيخ شهداء المقاومة الإسلامية الشيخ راغب حرب، مروراً بسيدها الشهيد السيد عباس الموسوي، وصولاً إلى قائد الإنتصارين الشهيد الحاج عماد مغنية وما بينهم من شهداء، نبتت ورود الحرية في لبنان، فكانت المشعل الذي أنار درب المقاومين، وكانت الملهمة لهم في ليالي الوحشة المظلمة، فاستراحوا بين أوراقها وليستنشقوا رائحة النصر من عطرها. وفي هذه المناسبة الطاهرة أحببنا ان نعرّج الى سيرة حياة شيخ الشهداء وآثاره في الحياة المجتمعية. فاليكم هذا النموذج.......
ولد الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب، في صيف حافل بالعمل والنشاط من عام 1952 م، من أبوين كادحين، عاشا فوق ثرى جبل عامل، وعلى أرضه الطاهرة، وراحا يزرعانه خيراً وبركة ويسقيانه بعرق الجبين..
تميّز الأبوان بتمسك قويّ بمبادئ الدين الحنيف، والتزام أصيل بتعاليمه السمحاء..
ترعرع ونما في كنف هذه الأسرة الطيبة، فتنسّم في أجوائها عطر الرسالة، وتنشق عبير الإيمان، فنبتت في أعماقه أروع الخصال وأجمل السجايا".
من مسقط رأسه في جبشيت، فبيروت، مروراً بالنجف الأشرف، فطهران، وانتهاءً بشهادته المدّوية، ظل الشيخ راغب (رضوان الله عليه) ملجأ المؤمنين، وحضن المقاومين.
في مسيرته، عاد الشيخ من النجف الى مسقط رأسه بعد أن أسفر النظام في العراق عن حقد دفين على المؤمنين والعلماء فطاردهم وشرّدهم وزج عدداً كبيراً منهم في السجون.. وهو يدرك أن طريقه ليس مفروشاً بالزهور، كان يعلم أن طريقه صعب وطويل، محفوف بالمكاره، مزروع بالأشواك، يتطلب جهداً كبيراً، وآلاماً كثيرة، فتوجه في بداية عمله لاصلاح ما أفسدته الأوضاع السائدة آنذاك، وعمل على إظهار الإسلام بصورته النقية الناصعة، بعد أن أن طمرت معالمه الأفكار الدخيلة، ثم ساهم في تنمية الحس الإسلامي وتطويره من خلال المواعظ التي كان يلقيها، والدروس التي يقدمها، والسهرات التي يحييها، واستطاع بأسلوبه الجذاب، وطلاوة حديثه، أن يشدّ الناس إليه ويحببهم فيه، ولم يغب عن باله أن أخطر ما يعاني منه الناس هو جهلهم لدينهم وما يتضمن من مفاهيم وقيم سامية، فاهتم بتطوير الثقافة الإسلامية، وأنشأ المكتبة العامة، لتكون وسيلة تساهم في الإرتقاء بالإنسان المسلم إلى مستوى الوعي الرسالي..

وبعد أن أطمأنّ إلى الصحوة التي أنشأها في بلدته، أراد أن يتجاوز بعمله حدود قريته الصغيرة، ليشمل ما جاورها من قرى المنطقة، فراح يوطد العلاقة مع أبنائها، ويلتقي مع المؤمنين فيها، ليشاركهم فيما يحملون من هموم العمل وشؤونه، ولينشئ بالتعاون معهم وجوداً إسلامياً، يقدر على الوقوف بوجه التحديات التي تواجهه، والأخطار المحدقة به، مما أثار حفيظة القوى السياسية الأخرى التي كانت تتحكم بمجريات الأمور، فهيّأت نفسها لمواجهة ظاهرة جديدة لم تكن تراها من ذي قبل، وعمدت إلى تضييق الخناق على رقاب المؤمنين، واضطهاد عدد منهم، وملاحقة الآخر.
ولم يكن الشيخ ليكتفي بالعمل التبليغي وحسب، كما لم يكن يكتفي بالتثقيف والإرشاد فقط، لقد كان يرى أن الكلام مهما أوتي من قداسة، يظل كلاماً عابراً معلّقاً في الفراغ، ما لم يترجم إلى سعي مستمر، وعمل دؤوب، لذلك عاش الشيخ مع الناس.. دخل إلى عمق مأساتهم، وراح يعالج مشاكلهم، ويكابد معهم، فيعاني ما يعانون، ويألم لما يألمون..
لقد كان أشد ما يؤلمه مشهد الفقراء البائسين، الذين لا يجدون قوت يومهم، فراح يزورهم بنفسه، ليستكشف أحوالهم، يتفقد أمورهم، يمدّ لهم يد المساعدة، علّه يخفف عنهم مرارة البؤس ولوعة الحرمان، ولعل أكثر ما كان يثير الأسى في نفسه، هي تلك الصور الدامية للأطفال اليتامى، فعمل جاهداً على إيوائهم، واستنقاذهم من براثن الجهل والفقر، ورعايتهم وتربيتهم على أسس إسلامية سليمة ومتينة، من أجل أن يصنع منهم جيل المستقبل الذي سيرفع على أكتافه مجتمعاً متعافياً دافقاً بالخير، زاخراً بألوان الرقي والتقدم والازدهار..
وقد وفق بعد جهود مضنية، وبالتعاون مع "الجمعية الخيرية الثقافية" إلى بناء مبرّة "السيدة زينب(ع)" لتكون وسيلة لهذا.


وهكذا نجد أن قادتنا قدموا في حياتهم نماذجاً في العمل الدؤوب لخدمة المجتمع...


تنمية مجتمع
1957قراءة
2016-01-06 08:51:59

تعليقات الزوار


تنمية مجتمع

أحسنت أختنا nour fatima وجزاك الله خيراً، بالفعل هكذا كان الحاج عماد، وأحسنت يا أخ عهد لقد قدم لنا هؤلاء القادة الكثير في حياتهم ومماتهم. انهم قادتنا رووا الأرض بدمائهم الطاهرة في شهر شباط لتينع زهوراً ووروداً عبقة نستنشق عطرها فتلهمنا نهجاً مقاوماً رائداً يدفعنا الى الانتصار.
2016-01-06 08:53:05

nour fatima

الشهيد عماد مغنية -------------------------------------------------------------------------------- الشهيد عماد مغنية من الناس يملك الاستعداد النفسي والمادي للعطاء في السر ودون ان يعرف احد به فيشكره ‏او يثني على عمله فيكون رضا هذا الشخص من عمله شعور خاص به يحتفظ به لنفسه ويحقق به ‏ذاته بناء على مقاييس تخصه هو وحده في علاقته مع نفسه او في علاقته مع الخالق جل وعلا.‏ قسم اخر يملك القدرة النفسية والمادية للعطاء لكنه يبقى في حاجة الى دافع ‏الشهرة او الظهور ليقوم بالعطاء لكن دون ان يكون ذلك شرطاً مانعا بمعنى انه مستعد ‏للعطاء ولكنه يأمل ان يعلن عن عمله لأنه في نفسه بحاجة الى رأي الناس فيه ومدحهم له ‏وثنائهم على عمله دون ان ينفي ذلك طبعا صدق النية في العطاء.‏ القسم الثالث من البشر هم من لا يستطيعون العطاء ولا يريدونه اصلا رغم وجود القدرة ‏المادية على ذلك الا بشرط الاعلان عن عطاءاتهم.‏ من هؤلاء الانواع الثلاثة وفي هذه الايام بالذات تستوقفني شخصية الشهيد المجاهد والقائد ‏عماد مغنية. فهو القائد والمدرب والمخطط هو الباني والمؤسس لأجيال توالت من المقاتلين ‏الاشداء في لبنان وخارجه هو العقل المدبر لعديد من العمليات الامنية النوعية هو قائد ‏الانتصارين. فقط عماد مغنية ‏اتحد والقضية حتى اختزل نفسه بها فأنكر اول ما انكر اسمه فأخفى صوته وحتى صورته واكتفى ‏باللقب او الإسم العسكري ولكن دون توقيع ودون دعاية او إعلان.‏ خرج عماد مغنية من الانا بل اخرجها من نفسه ومن مسيرته ونذر اسمه واناه ونفسه للقضية ‏التي لا شك آمن بها واستقبلها طريقا الى الله.‏ حتى إبنه لم يحظ بفرصة ان يحمله اسمه الا بعد رحيله بل بعد اعلان رحيله. كلنا يترك ارثه ‏لخلفه وترك إرثه للجميع رجالا وعقولا وبنادق.‏ سطر عماد مغنية انجازات راسخة في لبنان ومحيطه وعلى صفحات كتاب القضية التي لم تعرف ‏الحدود ولم تلتزم الجغرافيا، قدم انجازاته، لكن دون قص الشريط ودون نقل مباشر ودون صورة ‏تذكارية ولا حتى توقيع.‏ اي نوع من البشر انت ايها القائد؟ وبأي كلمات اصفك؟؟ في صدقك ووفائك... وفي تواضع ‏كبريائك. وفي زهدك وعطائك، في اعتراف الكل بك ونكرانك لذاتك.‏ قليلة هي الكلمات مهما كثرت، عاجزة مهما قدرت، ومقصرة مهما بلغت، ان تعطيك حقك... ‏ومن قال انك طالبت حقا او انك قد تقبل اذا اعطيت.‏ لقد كنت في تجارة مع الله وحسبك انك معه سبحانه على وعد وموعد، ومن ينظر الى الله كما ‏تنظر، حتما لاتغــنيه ولا تفــيه ولا تعــنيه ولا تنصفه كل عطايا البشر.‏ وآخر دعوانا...أن الحمد لله ربّ العالمين
2016-01-06 08:52:46

عهد

في ذكرى شهادة القادة العظماء لا يسعنا إلا أن نقول كما قال قائدنا وإمامنا السيد علي الخامنئي دام ظله: "إن حياة وممات هؤلاء الأشخاص تعتبر ملحمة تؤدي إلى يقظة الشعوب وتصبح قدوة وأسوة للشبان"
2016-01-06 08:52:24

إعلانات

 

 

12 سنة من العطاء

إستبيان

تواصل معنا